أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

260

العقد الفريد

هذه الأمة من قولها : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب حيث يقول : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ! وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ « 2 » . وعزى رجل رجلا بابن له فقال له : لو ذهب أبوك وهو أصلك ، وذهب ابنك وهو فرعك ؛ فما بقاء من ذهب أصله وفرعه . تعازي الملوك لأكتم يعزي ابن هند : العتبي قال : عزى أكثم بن صيفي عمرو بن هند ملك العرب على أخيه ، فقال له : أيها الملك ، إن أهل هذه الدار سفر لا يحلون عقد الرّحال إلا في غيرها ، وقد أتاك ما ليس بمردود عنك ، وارتحل عنك ما ليس براجع إليك ، وأقام معك من سيظعن عنك ويدعك ؛ واعلم أنّ الدنيا ثلاثة أيام : فأمس عظة وشاهد عدل ، فجعك بنفسه ، وأبقى لك وعليك حكمته . واليوم : غنيمة وصديق ، أتاك ولم تأته ، طالت عليك غيبته ، وستسرع عنك رحلته . وغد : لا تدري من أهله ، وسيأتيك إن وجدك ! فما أحسن الشكر للمنعم ، والتسليم للقادر ! وقد مضت لنا أصول نحن فروعها ، فما بقاء الفروع بعد أصولها ؟ واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها ، وخير من الخير معطيه ، وشر من الشر فاعله . في مهلك المنصور : لما هلك أمير المؤمنين المنصور ، قدمت وفود الأمصار على أمير المؤمنين المهدي ، وقدم فيهم أبو العيناء المحدّث ؛ فتقدم إلى التعزية فقال : آجر اللّه أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله ، وبارك لأمير المؤمنين فيما خلفه له ؛ فلا مصيبة أعظم من مصيبة إمام والد ، ولا عقبى أفضل من خلافة اللّه على أوليائه ؛ فاقبل من اللّه أفضل العطية ،

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 156 . ( 2 ) سورة يوسف الآية 84 .